سطلت إدانة الداعية البريطاني المتطرف أنجم شودري والمدان بجرائم دعم الإرهاب الأضواء مجددا على مسألة التطرف داخل السجون البريطانيه. فالآن يجب تنفيذ الحكم الصادر بسجنة ،ولكنه أثار معه إشكالية أخرى مثل نشر وباء التطرف بين باقى السجناء وبخاصة فئة الشباب والدفع بهم نحو التطرف العنيف.فلقد بات التطرف القائم على مزيج من الإسلام السياسى والسلفى الجهادي ظاهرة متنامينة داخل السجون مما جعلها حقا ثمثل خطرا على مسألة الأمن القومي البريطاني.

 

السجون البريطانية هيئة معقدة يعمل بها ما يربوا على 45 ألف موظف فى أماكن مختلفة من المملكة المتحده.تجابه الهيئة الكثير من التحديات وآخرها هو التطرف الإسلاموي والسلفى الجهادي والذى مثل عبئا ثقيلا يستلزم حلا سريعا للوقوف على أبعاد المشكلة وتقدير حجمها واقتراح الحلول.

 

بدأ الشعور بهذه المشكلة أعقاب أحداث 11 سبتمبر وتفجيرات لندن يوليو 2005 وعقب تعديل قانون الإرهاب والذى جرم تمجيد الإرهاب أو دعمه بشكل مباشر أو غير مباشر مما كان له أثره فى إدانة عدد كبير من المتطرفين والزج بهم فى السجون.هذا هو القانون ذاته الذي أدين بموجبه أنجم شودري.الخبر المثير للأسى فعلا أن السجون قبل وصول أمثال أنجم كانت تعج بعدد كبير من المسلمين غير المتطرفين والمدانين بجرائم أخرى. فوفقا لآخر إحصاء فى 2011 يمثل المسلمون 4,8% من السكان بينما يمثلون 14,4% من إجمالى باقى السجناء. طبعا هذا كتلة ضخمة من المسلمين يمكن أن يعبث أمثال شودرى بعقول بعضهم والدفع بهم نحو التطرف العنيف. وفعلا بدأت التحديات تظهر أمام الموظفين بعد وصول بعض المتطرفين للسجون العادية.

 

فعلى أيدهم تم نشر فكر العصابات، عصبة المؤمنين لها أميرمسلم يجب السمع والطاعه له والتى غالبا ما تجابه وتجاهد عصبة الكفار (الموظفين أو غيرهم من باقى السجناء)، منع الموظفين من آداء عملهم مثل اعاقة عمل الإمام( لأنه نظرهم كافر)، أو القيام بدورة ونشر فكر التطرف من خلال الخطب أو نشر الكتب المتطرفه، منع بعض الظباط من عملهم مثل أعمال التفتيش،الإعتداء على الموظيف بدنيا وارهابهم نفسيا.ممارسة ضغوط على باقى السجناء لإعتناق الإسلام. طبعا هذه الأفكار ضاربه بجذورها فى فكر الإسلام السياسى والسلفى الجهادي والذى يرتكز على محاور مثل الجاهلية، والحاكمية، السمع والطاعة، تكوين العصبة المؤمنة ثم الخلافة، فهل يمكن تجاهل هذا الأمر أم البحث فى جذوره وكيفيه تلافيه؟

 

فى الواقع، العوامل التى تؤدي للتطرف داخل أو خارج السجون متشابة إلى حد بيعد، حيث يلعب فيها اصحاب الشخصية الكارزمية دور أساسى فى عملية الأدلجة نحو التطرف.فلقد ثبت فى تقرير أعدته لجنة من وزراة العدل ترأسها السيد إيان ايشسون، والذى عمل ريئسا لمصلحة السجون لعدة سنوات، أن السجناء من أصحاب الشخصية الكارزمية من أمثال شودري لهم دور فعال ونافذ فى مسألة أدلجة الشباب على التطرف الذى يدفعهم فى نهاية الأمر لإرتكاب أعمال عنف داخل السجون ضد باقى السجناء من غير المسلمين بدعوى أنهم كفار. ويظل الخطر قائما بعد الإفراج عنهم لإحتمالية قيامهم بأعمال عنف مشابهة ضد باقى أفراد المجمتع مثل مقتل رجبى لي الجندي البريطاني على يد المتطرف مايكل أديبلاجو والذى اعتنق الإسلام وكانت له علاقة وثيقة بأنجم شودري.

 

الشخصية الكارزمية فعلا مؤثرة وفعالة إلى حد بعيد فى الدفع نحو التطرف العنيف سواء داخل السجون أو خارجها،ولكن نجاح الشخصية الكارزمية فى التأثير لا يعمل بمفرده لا بد أيضا من توافر عوامل أخرى تدفع نحو التطرف. فهناك أيضا الظروف الشخصية التى تجذب الشخص ذاته نحو هذا النوع من الفكر مثل العزلة،الإعتلال والإضطراب النفسى أو البدنى أحيانا، الشعور بالمظلومية من المجتمع والرغبة فى الثوره على قيمه ومعتقداته، أو مظلومية من سياسة الدولة الخارجية، البحث عن الجديد والشعور بالمغامرة،التعرض لأعمال عنف داخل وخارج السجون ضئالة التعليم وبخاصة الدينى. فاذا ما التقى السجين ذو الشخصية الكارزمية بشخص يعانى من الظروف ففرص نجاج الدفع به نحو التطرف العنيف كبيرة إلى حد بعيد. والسؤال الآن كيف يمكن تلافى هذا الأمر؟

 

أوصى السيد إيان اشيسون بعزل الشخصية الكارزمية والمدانه بجرائم الإرهاب فى سجون معزولة لا يختلطون فيها بباقى السجناء. تم تطبيق هذا فى أماكن مختلفة من أوربا فعلا فى هولندا مثلا،وبالطبع هذا حل بيسط وسريع وفعال لأنه يعزل الموجب عن السالب، عزل الجانى والضحية،ولكنه لا يحل إشاكلية التطرف من جذورها. لازلت الظروف الشخصية والمحيطة بالشخص فعاله وقوية وبانتظار من يفعل فيها القوة الكامنة ثم بعدها تنفجر إلى السطح.فاذا ما اطلق سراحه والتقى بمن يجنده فى المجتمع المدنى فسوف يقع فريسة سهلة مرة أخرى،فالتطرف فى الجامعات البريطانية لا يقل خطره عما يحدث فى السجون، فهل يمكن عزل اصحاب الكاريزما فى المجتمع المدنى أيضا؟