المقاتلون الأجانب بين قبضة الأمن وإعادة الإدماج

بعد تأكيدات مقتل أبو بكر البغدادي والسقوط الفعلى  لتنظيم داعش الإرهابى فى الموصل وفقدانه المستمر للأرض فى سوريا، بدأت قضية المقاتلين الأجانب تطرح نفسها على الساحة. فكيف يمكن للحكومة التعامل مع  مثل هذه القضية ؟ هل فعلا سيعودون إلى موطنهم أم يتوجهون إلى وجهة أخرى فى ظل التشديدات الأمنية؟

  1. حجم وأبعاد الظاهره

قبل الشروع فى الإجابة على هذه الأسئلة  يجب أن نقف أولا على حجم المشكلة وأبعادها.إن عدد المقاتلين الأجانب فى صفوف داعش ليس له نظير فى التاريخ الحديث. حيث  يقدر عدد المقاتلين الأجانب فى صفوف داعش ب 22 ألف من 100 دولة تقريبا. فى أوربا الغربية  وحدها يقدر عدد المقاتلين الأجانب ب 4 الآلاف.وبهذا الرقم استطاع التنظيم الإرهابى أن يجذب أكبر عدد من المقاتلين الأجانب إذا ما قورن بقدرة المنظمات الإهاربية الأخرى على مدى 10-20 سنة الماضية.  ربما يكون أقرب عدد لداعش هو  تدفق المقاتلين الأجانب للحرب فى أفغانستان  ضد الروس والذى يقدر ب 22 ألف أيضا ولكنه كان على مدار ما يقرب من 12 عاما (1980-1992) بينما استطاع داعش أن يجذب هذا العدد على مدار 4 أعوام فقط. وفى السياق الأوربى،تتصدر فرنسا تصدريها للمقاتلين الأجانب بمقدار 1500 مقاتل، تليها بريطانيا وألمانيا بمقدار 700-800 لكل منهما تقريبا.

  1. من هو المقاتل الأجنبى

من هو المقاتل الأجنبى؟ هو بكل بساطة  ” اشتراك شخص أجنبى ( غير مواطن) يشترك فى أعمال قتالية،أو يدرب أو يتلقى تدريبات على أعمال القتال أو يقدم الدعم المادي أو المعنوى للمنظمات الإرهابية أثناء نزاعات أو حروب أهلية” ما الذى يدفع شخص يعيش فى دول أخرى، وخصوصا أوروبا للذهاب لمناطق النزاع؟ والإجابة أن هذه أحد اشكاليات الفكر الإسلامى السياسى المتطرف مع الحداثه، ففكرة الوطن ليست موجوده على خريطة التفكير، بل الوطن نفسه خطرا على فكرة الأمة التى لا تعترف بوطن أو حدود جغرافيه، فدار الإسلام  هى دارهم حتى لو لم يعد لهذا المصطح وجود فى الواقع المتغير والمتبدل باستمرار.والحل يملكونه أيضا، يجب أن يغير الواقع ويتبدل حتى يعود الواقع القديم، وبناء عليه يجب إعلان الحرب على من يقف أمام إعاده وبناء ذلك الواقع التاريخى الموهوم. وبفشل المشروع وتقلصه وتبخر الوعود فى ظلال الخلافة وتلقيها الهزائم تلو الأخرى، فإن  الدول  على موعد مع استقبال الآلاف من العائدين؟  فهلا فعلا سيعودون؟

  1. إمكانية العودة

هناك احتمالان للمقاتلين الأجانب بعد انتهاء النزاع.إما أن يستمر المقاتلين فى البحث عن أمكان نزاع أخرى.هناك أماكن رخوة ممكن أن تكون الوجه القادمة لمقاتلى التنظيم منها دول أفريقية،أوفى جنوب أسيا حيث مدينة مروي فى الفلبين والتى سقطت فعلا تحت حصار داعش، كما يمكن أن تكون أجزاء من أندونسيا أيضا. أما الإحتمال الثانى فهو العودة فعلا إلى البلد الأصلى ومن ثم جلب المخاطر معهم.

  1. مخاطرهم

جميع العائدن من هذه التنظيمات يمثلون خطرا على الأمن القومي، نظرا لأن  لهم باع فى الصفوف الأمامية فى أعمال القتال سعيودون إلى بلدانهم الأصلية. بخبره استخدام السلاح وتصنيعه من مواد بدائية، التطبيع والتعود على أعمال العنف والقتال، كذلك دوافع العوده غير معلومه للوهلة الأولى فربما يكون العائد يعمل ضمن شكبة ولدية أوامر بالرجوع وتنفيذ علميات أما فى بلده أو فى بلد أخرى، ويمكن أن لا يكون ضمن شبكة ولكنه يعمل ويخطط للقيام بعلميات منفردا، أو يكون توقف عن أعمال العنف،ولكن لا يزال متعاطف مع الأفكار الأيدلوجية للتنظيم فينشرها بين أقرانه أو أسرته أو المجتمع المحلى أو القيام بتدريب الأشخاص وتجنيدهم للقيام بعمليات إرهابية. ولكن وفقا للدراسات الميدانية الحديثة فإن نسبة العائدين شديدى الخطورة والتطرف لا تتجاوز 11% من نسبة العائدين.  ولتكن النسبة المخاطر الحقيقية أو المحتملة قليلة أو كثيرة،ما هى السياسات والخطط الموضوعة بشأن التعامل معهم.هل هناك استراتيجية واحده يمكن الإعتماد عليها دون غيرها ؟

  1. استراتيجيات التعامل مع العائدين

ليست هذه هى المرة الأولى للدول ولا للمجتمع أن يتعامل معها، ففى النزاعات السابقة مثل العائدين من أفغانستان مثلا، وفى الغالب تعتمد بعض الدول إما على الخطة الخشنة أو الناعمة:

  1. الخطة الخشنة: عبارة عن تقديم الشخص العائد للمحاكمة وسجنه أو إلحالته إلى برامج مكافحة التطرف والمراقبه الدقيقة أو تبادلة للمحاكمة فى دول أخرى،أو نزع وثائق السفر،أو اسقاط الجنسية بخاصة من مزودجي الجنسية.
  1. الخطة الناعمة: وتتضمن برامج إعاده الإدماج فى المجتمع وإعادة التوجية بعيدا عن الخبرات السابقة وتقديم الرعاية النفسية، والدينية والإقتصادية بالبحث والمساعدة على إيجاد مسكن وفرص عمل .ومن ضمن ذلك البحث الدقيقة فى خلفية العائد و دوافع التحاقه بالتنظيم، فبعضهم ذهب لأسباب أيدولوجية،وبعضهم رغبة فى المغامرة، بعضهم حبا فى  الأعمال الخيرية ثم الإنزلاق بعدها فى أعمال القتال، وبعضهم استمر فى أعمال غير قتالية داخل التنظيم وفرضت عليهم قيود بعدم الخروج حيث يعتبر الهروب رده ويعاقب عليه بالقتل. وبعضهم تساوره الشكوك فى أيديولوجيا التنظيم ومستعد للحوار.فهى تقدم البرامج المناسبة للشخص على حسب دوافعه.

الخلاصة رغم أن الخطورة قائمة من المقاتلين العائدن فيجب على الدول تبنى خطة متكاملة تدمج بين الخطة الناعمة الخشنة، فكل من الخطتين قوته وضعفه أيضا. فبناء عليه  يجب تقييم العائد كل على حده ثم اختيار الخطة المناسبة للتعامل مع كل شخص. لا يجب أن يتم التعامل معهم جميعم على أنهم مجرمون على طول الخط حيث أن هذا الأسلوب يعزز من الشعور بالمظلومية ويدفعه إلى الإتجهات المتطرفة كما أن الإلتزام بالخطة الناعمة فقط  يمكن أن يعرض الأمن القومى لمخاطر كبيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *