أثبت  تقرير حديث صادر من قبل وزراة الداخلية البريطانية عن كيفية تمكن متطرفى الإسلام السياسى من خداع عموم المسلمين البريطانيين العاديين وجمع مئات الآلاف من الجنيهات لدعم مشروعاتهم ومنها دعم الجماعات المتطرفة عن طريق استخدام الدين.

بالإضافة إلى دعم الأفراد العاديين، فالقائمة أيضا تطول بدول فى الشرق الأوسط  ضالعة بالدعم المباشر عن طريق تبرع عينى أو إقامة مساجد ثم بث ايدلوجيتهم من خلال الأئمة المدربيب عليها، وبث الخطب غير المباشره لدعم التيار و خلق مجتمع محافظ  تنمو فيه أفكارهم وتزدهر.رفضت الحكومة الإفصاح عن كل المعلومات التى جاء بها التقرير لإحتواءها على معلومات شخصية ومؤسسات ودول أخرى، وقررت فقط نشر ملخص من 430 كلمة لدواعى أسباب تتعلق بالأمن القومى. ولم يطلع على التقرير سوى لجان مختصه وأحزاب المعارضه.

هل من حق عموم الشعب معرفة هذه الجمعيات والدول أم لا؟ هل قرار حجب المعلومات سديد من عدمه؟ قبل أن أجيب عن هذا التساؤل، ما يستحق أن نتأمله هو ما أثبته التقرير بأن أغلب مصادر هذه الجماعات  ليس من الدول الخارجية فقط ولكن نسبة كبيره منه من جيوب بسطاء المسلمين الذى يتبروعون لتلك المؤسسات بدوافع دينية بحته مثل الحث على التبرع والزكاة والصدقات وبخاصة صدقات شهر رمضان دون علم لهم بالنشاط الخفى لهذه المؤسسات.ولكن هل ممكن أن تمثل تلك التبراعات غير الثابته مصدر دخل كبير لهذه المؤسسات المتأسلمة؟ كيف أقنعت هذه الجمعيات ونجحت فى جمع هذه الأموال؟ أنى للرجل البسيط الذى يريد مساعده الناس المضارين أو آداء فرض دينى من التمييز بين المتأسلم المتطرف وغيره؟  

 بالنسبة للسؤال الأول هل فعلا هذه التبرعات تمثل مصدر دخل كبير يمكن الإعتماد عليه ؟ يمكن أن نتفق مبدئيا مع هذه المعلومة إذا ما علمنا أن حجم تبرعات المسملين فى بريطانيا يتفوق على حجم التبرعات من أى جماعات دينية أخرى.فاسهامات المسلم العادى فى السنة تبلغ 370  جنيها،بينما اليهود 270،والمسيحى  الكاثوليكى 178، البروتستانت 202. هذا بالرغم أن وضع المسلمين المالى ليس أفضل من هذه الجماعات الدينية.يمكن كذلك أن نشك فى دقة هذه الأرقام الوارده فى  هذه المقارنة التى قام بها أحد المواقع الأليكترونية ولكن ما لا شك فيه أن نسبة 4.8 من اجمالى سكان بريطانيا من المسلمين لا بد وأن يدفعوا 2.5 فى المائة من دخلهم كزكاة على الأقل وهو لا يزال مصدر دخل مكن أن يعتمد عليه وبخاصة إذا ما اعتبرنا فارق العملة فى الدول التى يسودها النزاعات والتى تدعمها هذه الجمعيات. 

 ولا شك أن لتيار الإسلام الإسلام السياسى القدرة على المراواغة واقناع الجماهير بأهداف معلنة غير سياسية بل تبدوا انسانية يتعاطف معها أفراد المجمتع جميعا مسلمين وغير مسلمين.وما من شك ان من بين هذه الجمعيات من هذه التبرعات تذهب فى مكانها الصيحيح فى دعم مراكز أبحاث السرطان والقلب ودعم المشردين والأسر وضحايا العنف الأسرى ودعم التعليم ودوليا بدعم ضحايا الحروب والنزاعات،ولكن يظل الإسلام المتأسلم مستغلا أيضا هذا الوضع لدعم أهدافه هو بالتخفى وراء الأنشظة الخيرية لأسباب منها تغير المجتمع بالقوة الناعمة أو بالقوة الخشنة من خلال دعم مباشر لجماعات متطرفة أو إرهابية.وهذا يعقد المسألة على المسلم العادى البسيط الذى يريد فقط اسقاط فريضة دنية بدفع الزكاة بغض النظر عمن يتلقاها،كما يعقد الأمر على الجهات الرقابية أيضا والحكومية غير الأمنية.  

 وهذه أم الكوارث فى التعاطى مع ظاهرة الإسلام السياسى والتى تمثل عقبة أمام أى حكومة للتعامل معهم وهو التخفى والتلون المستمر،واساءه استخدام الأنظمة القانوية القائمة فى الدول وابداء التعاون معها واحترامها وفى الوقت ذاته العمل على هدمها وتخريبها لتحقيق أهداف سياسية. إن إنشاء جميعة خيريه لأى مجموعة من الناس فى بريطانيا كما فى غيرها من الدول أمر قانونى، ولكن التسجيل كجمعية خيريه ثم العمل من خلالها لأغراض بعضها قانونى والآخر الخفى دعما للتطرف والإرهاب هو الكارثة.

الإسلام السياسى هو استخدام الدين لأغراض سياسية،ورجال الإسلام السياسى ليسو رجال دين ولا يجب أن ينظر إلى منتجهم أنه دين بل سياسه تختفى وراء نصوص من القرآن والحديث والتاريخ الإسلامى لتبرير السياسة. ولعل مكمن  خطورتهم هو فى  هذا التمويه والخلط،الوقوف خلف النصوص واستنطاقها والهدف سياسة،والتمويه والأختفاء  خلف المسلمين الآخريين بغرض الدفاع عنهم والنطق باسمهم وثم الإحتماء بهم فى جميع الأحوال ،التموية والخلط باحترام القانون ثم استخدامه لهدمه والتمويه باحترام النظام السياسى الحديث والديمقراطية والهدف إقامة الخلافة  وتستمر هذه المراواغة  أيضا فى اختراق منظمات المجتمع المدنى.

إن عدم إفصاح الحكومة عن أسماء لدول لأسباب أمنية معلوم ويمكن تفهمه،ولكن غير المفهوم هو حجب المعلومات عن مؤسسات خيرية بريطانية تعتمد فى قسط كبير من دخلها على عامة المسلمين  الآخرين،ألم يكن بالأحرى على الحكومة إذن أن تفصح عن أسماء هذه الجمعيات وأنشتطها حتى تقطع الطريق على أكبر مصدر من مصادر تمويلهم وهو جيوب البسطاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *